تحقيقات خاصة

كشف حساب.. الشبكة الخلفية لـ “صفحات الظل” التابعة لحماس وأبرز وجوهها

حماس

في تحول خطير داخل المشهد الإعلامي الرقمي الفلسطيني، تكشف معلومات حصرية لـ “الكود” عن وجود شبكة معقدة ومنسقة من الصفحات والحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، تعمل بتوجيه وتنسيق من حركة حماس.

لا تقتصر أنشطة هذه الشبكة على الدعاية السياسية التقليدية، بل تتخطاها إلى شنِّ حملات تشهير منهجية تستهدف شخصيات عامة وخصوماً سياسيين، وبث محتوى عنيف يهدف إلى الترهيب، إلى جانب إدارة حملات ممنهجة لجمع التبرعات المالية تحت غطاء إنساني أو سياسي، وسط غياب كامل للشفافية.

تشير التحليلات إلى أن هذه الشبكة لا تعمل بشكل عشوائي أو فردي، بل تتبع هيكلاً تنظيمياً هرمياً يشبه “الخط التحريري الموحد”، حيث يتم توزيع المهام بدقة بين الأفراد، من الإشراف على الصفحات، إلى صناعة المحتوى المثير، وصولاً إلى التضخيم والترويج للحملات لضمان أعلى معدل انتشار.

من خلال تتبع الأنشطة وتحليل المحتوى، تم رصد وتوثيق مشاركة عدد من الأفراد بشكل رئيسي في إدارة وتشغيل هذه الآلة الإعلامية الموازية.

بعض هؤلاء الأفراد معروفون في الأوساط الحزبية والإعلامية المرتبطة بالحركة، بينما يعمل آخرون من خلف حسابات وهمية ومجهولة الهوية.

أبرز الأسماء المباشرة المسؤولة عن إدارة الحملات والصفحات الوهمية تشمل:

1. محمد النجار
2. مصطفى سبيتان (من دير البلح)
3. محمود هنية
4. وائل أبو عمر

كيف يعملون؟

يقوم هؤلاء الأفراد، باستخدام عشرات الصفحات والحسابات الوهمية التي يديرونها، بنشر محتوى متطابق ومتكامل يتم تداوله عبر منصات متعددة في وقت واحد. يركز المحتوى على:

· السب والقذف العلني: شن هجمات لفظية حادة تستهدف الكرامة الشخصية لخصوم سياسيين وناشطين وإعلاميين.
· نشر فيديوهات عنيفة وتهديدية: بما في ذلك مقاطع تظهر تهديدات جسدية، حيث تم رصد محتوى يروج لـ “إطلاق النار على الأرجل” كوسيلة للانتقام أو الترهيب.

· حملات تشهير ممنهجة: تطلق اتهامات خطيرة (كالعمالة أو الفساد الأخلاقي) ضد شخصيات مستهدفة دون تقديم أدلة ملموسة أو منحهم حق الرد.

· جمع تبرعات غير خاضعة للمساءلة: يتم حث المتابعين على التبرع عبر روابط دفع إلكترونية لصالح قضايا مختلفة، دون أي جهة رقابية تُعلن عن وجهة هذه الأموال أو آلية صرفها.

لا تقتصر الشبكة على العمل السري فقط، بل تمتد أذرعتها لتشمل منصات تحمل طابعاً إعلامياً شبه رسمي، في محاولة لكسب المصداقية وتوسيع دائرة التأثير. أبرز مثال على ذلك هو حساب “شبكة الصحافة الفلسطينية”، والتي تتخذ من قطر مقراً افتراضياً لها، ويُديرها بشكل أساسي كل من:

· رجب سعيد
· آلاء أبو قاسم

يمثل هذا الحساب واجهة أكثر “تهذيباً” نسبياً، حيث يقوم بإعادة تدوير وتضخيم الروايات والاتهامات التي تطلقها الصفحات الوهمية الأولية، مما يمنحها غطاءً ظاهرياً من المصداقية الإعلامية، وينقل الخطاب التحريضي من دائرة الظل إلى فضاء أوسع.

تحقق هذه الشبكة أهدافاً متعددة، أخطرها يتعلق بالمجتمع ذاته:

1. تأجيج الانقسام: تعميق الشرخ الداخلي الفلسطيني من خلال خطاب كراهية يغذي العداء الشخصي بين مكونات المجتمع.

2. تقويض الثقة العامة: إضعاف ثقة المواطن بأي خطاب إعلامي أو سياسي عبر نشر الشكوك وثقافة التلاسن.

3. الإضرار بالسلم الأهلي: تحويل الخلاف السياسي إلى صراع شخصي وعائلي، واستخدام التهديد بالعنف كأداة لقمع الأصوات المخالفة.

4. تسييس المآسي واستدرار العواطف: استخدام المعاناة الإنسانية كوقود لحملات جمع الأموال أو كخلفية لهجمات التشهير.

تطرح هذه الوقائع أسئلة محرجة لا مفر منها:

· من يمنح الشرعية؟ من الذي يمنح هؤلاء الأفراد والشبكات “الغطاء الأخلاقي” أو الحماية للقيام بهذه الممارسات العلنية؟
· أين تذهب الأموال؟ ما هي الجهة التي تتلقى التبرعات المجموعة عبر هذه القنوات؟ وهل هناك أي رقابة مالية أو محاسبة على هذه الملايين المحتملة؟

· أين دور المنصات؟ ما هو مستوى فاعلية آليات الرقابة الذاتية في منصات مثل فيسبوك وتيك توك وتويتر في مواجهة حسابات تنتهك سياسات المنع الصريحة للتحريض على العنف والتشهير؟

· أين هي السيادة القانونية؟ ما هو دور الجهات الرقابية والمؤسسات القانونية الفلسطينية في ملاحقة هذه الجرائم الإلكترونية التي تضر بالمجتمع وأمنه الاجتماعي؟

باتت الأسماء معلنة، وآليات العمل مكشوفة، والملف الآن في قلب دائرة الضوء. ما يحدث هو اختراق متعمد لجميع الخطوط الحمراء الإعلامية والأخلاقية.

الرهان الحقيقي اليوم هو على وعي المواطن الفلسطيني، وقدرته على تمييز خطاب الكراهية ورفضه، وعدم الانسياق وراء الحملات المدفوعة بأجندات تضر بوحدته المجتمعية. كما أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتطبيق معاييرها بإنصاف وحزم، وعلى المؤسسات الفلسطينية ذات الاختصاص للتحقيق ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم الرقمية التي تهدد السلم الأهلي.

الوقت ليس وقت الصمت، بل وقت المساءلة والتصدي لأي قوة، مهما كانت، تُحول الفضاء الإعلامي المشترك إلى ساحة حرب شخصية واجتماعية.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره