بينما كان العالم يشاهد جريمة الإبادة في غزة، وكان أهلها يدفنون موتاهم تحت القصف، كانت عصابات أخرى تعمل في الخفاء، تستغل الدمار وتتاجر بالألم. هذا التحقيق يكشف النقاب عن واحدة من أبشع عمليات النهب المنظم، حيث تحوّل دم الغزّيين إلى تذاكر سفر فاخرة وعقارات في أوروبا.
الشخصيات: من طالبي لجوء إلى بارونات فساد
ولاء أبو سليم وزوجها مروان محمد الناعوق، وهما من طالبي اللجوء العاديين في بلجيكا، تحولا خلال أشهر قليلة إلى شخصيات ثرية تمتلك سيارات فاخرة (بي إم دبليو) وعقارات في بلجيكا وشقق في مصر وعيادة طبية في بروج. هذا التحول المفاجئ تزامن زمنياً مع الحملات الإغاثية المكثفة التي أطلقاها باسم غزة.
آلية العمل: استغلال المنصة الإنسانية
1. الاستقطاب العاطفي: استخدام صور الأطفال الضحايا ومشاهد الدمار لاستدرار التعاطف.
2. جمع التبرعات: نشر حسابات بنكية مباشرة (PayPal، IBAN) تحت شعارات إنسانية.
3. تحويل المسار: تحويل الأموال إلى حسابات شخصية في سويسرا وبلجيكا بدلاً من توجيهها للمحتاجين.
الوجه الآخر للثروة: رحلات وسياحة فوق الأنقاض
كشف التحقيق عن:
· سفر متكرر بدرجات رجال الأعمال بين سويسرا ومصر وتركيا
· إقامة في فنادق الخمس نجوم خلال “مهام الإغاثة”
· شراء عقار استثماري في إسطنبول بتمويل من التبرعات
· تحويلات مالية ضخمة غير مبررة لحسابات تابعة لهما
سجل إجرامي: من الفساد المالي إلى ابتزاز الأطفال
اتسعت دائرة الجريمة لتشمل:
· اتهامات سابقة لمروان الناعوق بابتزاز فتاة من غزة أدت إلى سجنها
· إنشاء صفحة وهمية باسم ابنة الإعلامي أحمد سعيد (سما) القاصر لنشر صور مسيئة
· استخدام الذكاء الاصطناعي لتزوير صور عائلية بهدف الابتزاز
· تهديدات مباشرة بالإيذاء الجسدي ضد من يكشف الفساد
التغطية المجتمعية والعائلية
كشف التحقيق أن مروان الناعوق مقطوع من أشقائه، حيث سبق أن حاول ابتزازهم ونشر معلومات عنهم، مما يؤشر إلى نمط سلوكي إجرامي متكرر.
الخلاصة: جريمة مزدوجة
هذه ليست قضية فساد مالي عادي، بل هي:
1. جريمة إنسانية: سرقة أموال كانت مقدرة لإنقاذ حياة أناس تحت الحصار والموت.
2. جريمة أخلاقية: استخدام أبشع الأساليب من ابتزاز وتهديد ضد الأطفال والعائلات.
3. خيانة جماعية: استغلال الثقة العامة والقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب شخصية.
هذا التحقيق يسلط الضوء على ظاهرة خطيرة تحتاج إلى مقاربة جذرية، حيث يتحول العمل الإنساني إلى سوق سوداء، ويتحول الألم الفلسطيني إلى سلعة يتاجر بها من لا ضمير لهم.


