تحقيقات خاصة

مافيا التهريب نبيل شعت، أكرم عطا الله ياسين، إبراهيم نصر، بلبل، أمير صلاح ياسين تحت مجهر كود

تجار الدماء والمشاطيح: كيف تمنح “مافيا التهريب” مبرراً للاحتلال لخنق غزة وإغلاق معبرها؟

بينما يصارع مليونا إنسان في قطاع غزة للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة الحرب والحصار، برزت في الخفاء “سوق سوداء” لا تكتفي بامتصاص دماء المواطنين عبر رفع الأسعار، بل تذهب إلى ما هو أخطر: تقديم ذريعة ذهبية للاحتلال لإغلاق معبر رفح نهائياً.

يكشف هذا التحقيق عن شبكة من التجار الذين استغلوا “شريان الحياة” الوحيد للغزيين، وحوّلوه إلى ممر لعمليات تهريب معقدة، غير آبهين بأن ثمن علبة سجائر مهربة قد يكون إغلاق المعبر في وجه المساعدات والنازحين.

أولاً: “هندسة التمويه”.. السجائر داخل أحشاء الأخشاب والسمنة

لم تكن عمليات التهريب عشوائية، بل اعتمدت أساليب هندسية خبيثة لتجاوز التفتيش، ومن أبرزها:

تجويف “المشاطيح”: استغلال الأخشاب التي تُحمل عليها البضائع عبر تفريغها من الداخل وحشوها بالسجائر.

براميل السمنة وصناديق الفستق: إخفاء المهربات في قاع الحاويات الغذائية لإيهام الرقابة بأنها شحنات إغاثية أو تموينية عادية.

ثانياً: قائمة “العار”.. من هم المتورطون في تأزيم الوضع؟

تشير المعلومات والشهادات الميدانية إلى أسماء بعينها تدير هذا المشهد القاتم:

  • أكرم عطا الله ياسين : صاحب التمويل الرئيسي لإدخال الدخان والمعسل بمختلف الأصناف واحتكارها في غزة
  • أمير صلاح ياسين: الذي تخصص في ابتكار طرق إخفاء المهربات داخل أخشاب الشحن وشحنات الفستق والسمنة.
  • نبيل شعت: المتسبب الرئيسي في أزمة الملابس؛ حيث أدى تهريبه للهواتف المحمولة والمعسل بكميات ضخمة داخل أحذية وملابس المواطنين إلى اتخاذ قرار بإيقاف شحن الملابس للقطاع كلياً.
  • إبراهيم نصر والتاجر “بلبل”: شركاء في استغلال شحنات المواد الغذائية (السمنة خاصة) لتمرير سمومهم التجارية وتحقيق أرباح فاحشة.

ثالثاً: فاتورة الجشع.. خسائر بمئات آلاف الدولارات

لم تمر هذه الأفعال دون ردع، حيث كشفت مصادر مطلعة عن إجراءات قاسية طالت هذه الشبكة، شملت:

  • مصادرة بضائع بقيمة 100 ألف دولار.
  • غرامات مالية باهظة للشركات الناقلة وصلت لـ 100 ألف دولار.
  • ضياع مبالغ “التنسيق” (من 30 إلى 50 ألف دولار للشحنة الواحدة) دون أي فرصة لاستردادها.
  • تجميد الحسابات والمنع من العمل: شطب أسماء هؤلاء التجار من سجلات الشركات ومنعهم من ممارسة أي نشاط تجاري عبر المعبر.

رابعاً: الخيانة الكبرى.. التحريض الفعلي على إغلاق المعبر

إن خطورة ما فعله هؤلاء التجار تتجاوز الربح المادي؛ إنهم يقدمون للاحتلال “خدمة مجانية”. فكل محاولة تهريب يتم ضبطها تُستخدم في المحافل الدولية كدليل لإدانة المعبر، وتُعطي المبرر الأمني للاحتلال للمطالبة بإغلاقه أو تشديد الرقابة لدرجة تمنع دخول المواد الأساسية.

هؤلاء التجار، بوضعهم “السجائر داخل الخشب”، إنما يضعون “المسامير في نعش” المعبر الوحيد الذي يتنفس منه الشعب الفلسطيني.

إن استغلال وجع الناس لرفع أسعار الدخان والسلع، والمخاطرة بمصير المعبر، هي جريمة لا تغتفر. المطلوب اليوم هو تحرك شعبي ورسمي لمقاطعة هؤلاء “المنتفعين” ورفع الغطاء عنهم، فالمعبر ملك للشعب، وليس ساحة لمغامرات المهربين التي قد تنتهي بكارثة إغلاق شاملة من اجل احتكار السلع داخل القطاع.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره