حين يُباع الوجع ويُشترى الترند!
في هذا الإطار كتب محمد جميل الحرازين أن غزة تتعرض اليوم، وبكل أسف، لعملية تضليل إعلامي خبيثة؛ جهدٌ منظم يعمل بلا توقف لإعادة تشكيل وعي الشعوب، لا عبر نفي الجريمة، بل عبر تزوير صورتها.
تُصدَّر مشاهد رفاهية مصطنعة عن غزة: مطاعم، مولات، أضواء، وابتسامات جاهزة… كأن المدينة مقصد سياحي، لا مقبرة مفتوحة.
وما عرضته القناة 14 الإسرائيلية عن أحد مطاعم غزة لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل حلقة ضمن سياق مدروس. والمؤلم أن الوقود – ويا للفضيحة – بعض سوشيالجية غزة، الذين باعوا الألم من أجل الترند، وحوّلوا الدم إلى عدد مشاهدات؛ إما بجهل قاتل، أو بـ أنانيةً أخلاقية فادحة.
إن الذين يُصعَّدون “الهضبة” و”أبو بصير” ومن شاكلهم إلى واجهة المشهد، لا يمثلون غزة، ولا يشبهونها، ولا ينطقون باسم حقيقتها.
هم، عن قصد أو بدونه، شركاء في عملية التجميل البشعة للجريمة، ومسامير صغيرة تُدق في نعش الرواية الفلسطينية.
غزة ليست مطعماً يُفتتح، ولا مشهدًا مفبركًا، ولا ترندًا قابلًا للاستثمار.
غزة هي أمّ تنقب عن طفلها بين الركام، وجائع يساوم كرامته مقابل رغيف، ومريض يواجه الموت لأن الدواء مُنع، ومدينة تُذبح أمام العالم، فيما يصرّ بعض المنتسبين إليها على تزوير الواقع وتلوينه.
المطلوب الآن ليس صناعة شهرة على حساب القهر، بل صناعة وعي.
ليس الركض خلف الإعجابات، بل حراسة الحقيقة.
لا تلميع المشهد، بل فضح الجريمة كما هي.
المعركة اليوم ليست على عدد الإعجابات، بل على حماية الحقيقة.
ومن يخون الصورة… يخون الدم.

