تحقيقات خاصة

الجوع عندهم مشروع… وغزة صارت دكانة ناهض و محمود ويسري ضبان في قبضة الكود

الجوع عندهم مشروع… وغزة صارت دكانة ضبان في قبضة الكود

في الوقت الذي يعاني فيه سكان قطاع غزة من أزمة إنسانية خانقة ومجاعة تهدد حياة مئات الآلاف، تحولت المأساة إلى فرصة ذهبية لشبكة من التجار المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق أرباح فلكية. في قلب هذه المنظومة، تبرز عائلة “ضبان” التي حولت الحصار والتجويع إلى إمبراطورية مالية قائمة على احتكار المواد الغذائية الأساسية وبيعها بأسعار خيالية.

ناهض ضبان: الأب المؤسس للإمبراطورية
ناهض محمد هاشم ضبان (58 عامًا)، المولود في 2 أكتوبر 1967، هو الشخصية المحورية في هذه الشبكة. يعمل ناهض كتاجر عام وأدوات كهربائية، وهو عضو في جمعية رجال الأعمال، لكن نشاطه الحقيقي يتمثل في التنسيق المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي لإدخال مواد غذائية إلى القطاع وبيعها بأسعار مرتفعة. انتقل ناهض من مسقط رأسه في حي الصبرة بمدينة غزة إلى القاهرة، حيث يدير عملياته من هناك بعيدًا عن غضب الأهالي المحاصرين.

آلية العمل مع الاحتلال
يحصل ناهض ضبان على تنسيق إسرائيلي خاص يسمح له بإدخال شاحنات البضائع التجارية إلى قطاع غزة، بينما تُمنع المساعدات الإنسانية من الوصول. هذا التنسيق يتضمن حماية إسرائيلية مباشرة لمخازنه وشاحناته من الطيران الحربي، على عكس شاحنات المساعدات التي تتعرض للقصف والسرقة المنظمة.

محمود ضبان: الابن وواجهة العمليات الميدانية
محمود ناهض محمد ضبان (28 عامًا)، المولود في 15 نوفمبر 1997، هو الذراع التنفيذية لوالده داخل القطاع. يدير محمود شبكة مخازن واسعة في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث ينتقل بين التجار وأصحاب المستودعات لتوجيه حركة السوق وتنفيذ تعليمات والده.

الثراء الفاحش وسط المعاناة
يسكن محمود حاليًا في فيلا وشاليه فاخر بمنطقة الزوايدة على شاطئ البحر، وسط قطاع يعاني أكثر من 85% من سكانه من النزوح والتشرد. يحمي مخازنه بدفع مبالغ مالية طائلة لشركات حراسة، بينما تتعرض مخازن المساعدات للسرقة والنهب.

يسري ضبان: “ملك السكر” وصانع المجاعة
يسري محمد هاشم ضبان (50 عامًا)، المولود في 11 مارس 1975، هو الفرد الثالث في هذه المنظومة العائلية. تخصص يسري في احتكار تجارة السكر، السلعة الأساسية التي يحتاجها كل بيت فلسطيني، وبيعها بأسعار فلكية حولته من تاجر عادي إلى مليونير في أشهر.

استغلال الأزمة لتكديس الثروات
يستغل يسري ضبان نقص السكر في الأسواق لإخفاء المخزون ورفع الأسعار بشكل جنوني، مما يدفع العائلات إلى الاستدانة أو الاستغناء عن هذه المادة الأساسية. هذا الاحتكار المنظم يشكل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية واضحة لتجويع السكان وإخضاعهم.

المخطط الإسرائيلي: تجويع ممنهج
تعتمد إسرائيل على شبكة من التجار المتعاونين لتنفيذ سياسة التجويع الممنهج في غزة. من خلال السماح لعائلة ضبان وأمثالهم بإدخال كميات محدودة من المواد الغذائية، يحقق الاحتلال عدة أهداف:

  • تجميل صورة الحصار: إظهار أن البضائع تدخل إلى القطاع، بينما تباع بأسعار لا يستطيع 90% من السكان تحملها
  • سحب السيولة النقدية: استنزاف المدخرات القليلة للعائلات الفلسطينية وتعميق الأزمة الاقتصادية
  • التحكم بالسوق: تحديد قوائم البضائع المسموح إدخالها أو المحظورة، مما يخلق أزمات مفتعلة
  • كسر إرادة المقاومة: إشغال الناس بالبحث عن لقمة العيش بدلاً من مقاومة الاحتلال​

الأرقام الصادمة

  • تباع الشاحنات المنهوبة من المساعدات بأسعار خيالية لتجار آخرين داخل القطاع
  • يدفع المواطنون أضعاف السعر الطبيعي للسكر والطحين والمواد الأساسية
  • تحقق عائلة ضبان أرباحًا بملايين الدولارات بينما يموت الأطفال جوعًا

مع تفاقم الغضب الشعبي، بدأت بعض العائلات بالتبرؤ علنًا من أبنائها المتورطين في هذه الشبكات، كما حدث مع تجار آخرين مثل محمد الخزندار. النشطاء والمواطنون في غزة يطالبون بمحاسبة هؤلاء التجار ووضعهم على “قوائم سوداء”.

تمثل عائلة  ناهض ضبان نموذجًا صارخًا للطابور الخامس الذي يخدم أهداف الاحتلال من داخل المجتمع الفلسطيني. بينما يتحدث العالم عن المجاعة في غزة، يحول هؤلاء التجار المعاناة إلى مشروع استثماري، مرتكبين جريمة مزدوجة: الخيانة والتجويع. السؤال الذي يطرحه الفلسطينيون اليوم ليس فقط متى ينتهي الحصار، بل كيف سيتم محاسبة من استغلوا المأساة لتكديس الثروات على حساب دماء ودموع شعبهم.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره