صفقات تحت الضغط كيف بيعت بضائع غزة بأقل من ربع ثمنها؟
أفاد عدد من التجار في غزة بوجود ممارسات وصفوها بـ”الاستغلالية”، تمثلت – بحسب رواياتهم – في شراء بضائعهم العالقة أو المخزّنة بأسعار تقل عن ربع قيمتها السوقية، في ظل القيود المفروضة على حركة التجارة وتعثر إدخال السلع.
وبحسب شهادات متطابقة حصل عليها الكود، فإن بعض عمليات الشراء نُسبت إلى تجار أو وسطاء من مدن في الضفة الغربية، بينها الخليل ونابلس، حيث جرى – وفق الادعاءات – عرض شراء بضائع بأسعار متدنية بدعوى أن استمرار تخزينها سيكبد أصحابها خسائر تعادل قيمتها أو تزيد عنها.
وأوضح تجار أن السلع التي شملتها هذه العمليات تضمنت الدخان، والبطاريات، وأنظمة الطاقة الشمسية، إضافة إلى مواد غذائية أساسية. وأكدوا أن طبيعة هذه السلع وقيمتها المرتفعة جعلتها هدفاً رئيسياً في ظل حالة الركود وصعوبة التصريف.
شهادات من الميدان
تاجر مواد غذائية (أبو محمد) قال:
“كانت لدي شحنة تقدّر قيمتها بأكثر من 300 ألف شيكل. عُرض عليّ شراء كامل الكمية بأقل من 70 ألفاً، بحجة أن التخزين سيكلّفني مثل قيمتها. شعرت أنني أمام خيارين كلاهما خسارة.”
أما تاجر يعمل في مجال الطاقة الشمسية ( أبو علاء) فأوضح:
“قيل لي إن السوق مغلق، وإنه لا يوجد بديل أمامي. العرض كان سريعاً وبالدفع النقدي الفوري، لكن السعر لم يتجاوز ربع التكلفة الأصلية.”
اختلال في ميزان التفاوض
ويرى مراقبون اقتصاديون أن أي بيئة تجارية غير متكافئة، خاصة في أوقات الأزمات، قد تفتح المجال أمام صفقات غير عادلة، حيث يكون أحد الأطراف مضطراً للبيع لتجنب خسائر أكبر. وأكدوا أن غياب الرقابة الفاعلة والآليات المنظمة للتسعير في الظروف الاستثنائية يزيد من احتمالية وقوع مثل هذه الحالات.
وطالب متضررون بفتح تحقيق رسمي وشفاف للتثبت من هذه الادعاءات، وضمان حماية التجار من أي ممارسات احتكارية أو ضغوط مالية غير عادلة، مؤكدين أن استمرار هذه الظواهر ، قد يؤدي إلى إفلاس عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

