تحقيقات خاصة

“الكود” يفتح الصندوق الأسود المنسي، كحيل، وصرصور.. ملايين “يد العون” لإعمار شمال غزة أين ذهبت؟

الكود يضع يده على ملف حملة “يد العون” التي تحولت من وعود بإعادة إعمار الشمال إلى “ثقب أسود” يبتلع التبرعات

المُلخص:

بينما كان العالم يحبس أنفاسه مع اشتداد الأزمة في شمال قطاع غزة، انطلقت حملة “يد العون” بوعود براقة لإعادة الإعمار وإحياء المنطقة. لكن خلف الستار، تكشف الأرقام والشهادات عن فجوة مالية هائلة؛ ملايين الدولارات تتدفق، وفتات الخبز هو كل ما وصل للأهالي، وسط اتهامات صريحة بأن الحملة ليست سوى “واجهة مالية” لتمرير الأموال بعيداً عن الرقابة الدولية.

1. الوعود الوردية والواقع “الهزيل”

أعلنت حملة “يد العون” عن هدف طموح بجمع 4 ملايين دولار. وفي اختراق مالي مثير للريبة، نجحت الحملة في جمع 1.5 مليون دولار خلال أول 4 أيام فقط، ليصل الإجمالي المرصود حتى اللحظة إلى أكثر من 3.25 مليون دولار.

وعلى الرغم من هذه الميزانية الضخمة التي تكفي لترميم أحياء كاملة، اقتصر النشاط الميداني الموثق للحملة على توزيع “ربطات خبز” محدودة. المثير للدهشة أن هذا التوزيع تم في فترة كان فيها شمال غزة شبه خالٍ من السكان، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لمن ذهبت ملايين الدولارات إذا كان “الإعمار” غائباً والجياع لم يجدوا سوى الخبز؟

2. “تصدع الجبهة الداخلية”: شهادة مصطفى صرصور

لم تأتِ الاتهامات من فراغ، بل فجّرها أحد أركان الحملة أنفسهم. مصطفى صرصور، الذي كان جزءاً من الفريق القيادي في البداية، لم يستغرق أكثر من 72 ساعة ليدرك أن “قواعد اللعبة” ليست إنسانية.

عبر فيديو نشره على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، أعلن صرصور انسحابه الصادم. مصادر مقربة تشير إلى أن صرصور اكتشف أن القرارات المالية تُطبخ في غرف مغلقة لا تهدف للإعمار، بل لخدمة أجندات تمويلية خاصة، مما جعله يفضل النجاة بسمعته قبل غرق السفينة.

3. مثلث القوى: من يدير الأموال؟

يتحرك في كواليس “يد العون” ثلاثة فاعلين أساسيين:

  • محمد المنسي: “الرأس المالي” والمحرك الرئيسي للحملة، والذي يمتلك خطوط اتصال مباشرة مع مؤسسات خيرية تابعة لحركة حماس خارج غزة، مما يجعله المسؤول الأول عن مسار التدفقات النقدية.

  • محمد كحيل: “الواجهة الإعلامية”، صحفي استغل شبكة علاقاته لتسويق الحملة وإعطائها صبغة المهنية، مقابل نسبة مئوية من التبرعات (وفقاً لمصادر داخلية).

  • الجهات الخارجية: مؤسسات واجهة تعمل في الخارج لتجميع التبرعات تحت مسميات “إنسانية” وتمريرها للمنسي.

في إطار هذا التحقيق، قمنا بمواجهة القائمين على الحملة بأسئلة مباشرة (لم يتلقَّ التحقيق رداً عليها حتى ساعة النشر):

إلى السيد محمد المنسي والسيد محمد كحيل:

  1. كيف تفسرون جمع ما يزيد عن 3.25 مليون دولار بينما لم يشهد شمال غزة أي مشروع إعمار حقيقي واحد تحت إشرافكم؟

  2. ما هو ردكم على اتهامات غسيل الأموال وتحويل مسار التبرعات لجهات تنظيمية بدلاً من المتضررين؟

  3. ما هي الأسباب الحقيقية وراء انسحاب السيد مصطفى صرصور واتهاماته المبطنة للحملة؟

  4. أين هي التقارير المالية والتدقيق المحاسبي المستقل الذي يثبت أوجه صرف الملايين المجمعة؟

 الاستنتاج: غسيل أموال تحت غطاء “الرغيف”

تشير كافة الدلائل الرقمية والميدانية إلى أن حملة “يد العون” لم تكن سوى وسيلة مبتكرة لغسيل الأموال وتمرير الدعم المالي لحركة حماس داخل غزة بطريقة تلتف على الرقابة المشددة. استخدام “ربطات الخبز” كغطاء لتوزيع مبالغ ضخمة هو استغلال بشع لحاجة الناس، وتحويل مأساة الشمال إلى “بيزنس” سياسي يملأ خزائن التنظيم بينما يظل المواطن في الشمال ينتظر “الإعمار” الذي لن يأتي من هذه البوابة.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره