في غزة وصلنا لمرحلة صعبة وغريبة، الناس صارت تلجأ للمنسق الإسرائيلي.
الناس ما بتعرف لمين تروح، ولا من يسمعها، ولا من يدافع عنها.
حياة بلا أفق، بطالة بتخنق الشباب، فقر بطحن العائلات، وأسواق بنهشها الاحتكار.
وللأسف بدل أن تكون الحكومة سندا للناس، أصبحت عبء، ضرائب ورسوم، وقمع لأي صوت معارض.
المواطن في غزة لا يجد من يمثله أو يقف بجانبه، ووصل اليأس للناس، ولجأت للمنسق الإسرائيلي ليحل مشاكلهم.
في السابق كان عار ومصيبة تعلق عن المنسق، اليوم آلاف التعليقات عند المنسق بتطلب المساعدة وحل مشاكلهم وتوفير احتياجاتهم.
تخيلوا حجم الانهيار في مجتمعنا، مين المسؤول عن هذا الوضع؟
ومبن المسؤول عن إذلال الناس بهذا الشكل؟
ولمين نشكي، ولمين نحكي مشاكلنا وهمومنا؟
يبدو أن غزة ذهبت بلا عودة.
تُشير هذه الحالة إلى عمق الفجوة التي باتت تفصل المواطن عن الجهات التي يُفترض بها حمايته وتوفير سبل العيش الكريم له. إن تحول صفحات “المنسق” إلى منصة للمطالبة بالاحتياجات الأساسية وتسهيلات التجارة ليس مجرد ظاهرة رقمية، بل هو انعكاس لانهيار منظومة الثقة وتآكل الحاضنة الاجتماعية تحت وطأة الأزمات المتلاحقة. فبين مطرقة الظروف المعيشية الصعبة وسندان الغياب الإداري الفعّال، يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة مصيره، يبحث عن حلول لمشاكله اليومية حتى في أكثر الأماكن التي كانت يوماً ما تمثل خطاً أحمر في الوعي الجمعي، مما ينذر بمستقبل مجهول لنسيج المجتمع في قطاع غزة.


