تحقيقات خاصة

كامل الهيقي “مبادر” برتبة “مبتز”.. وثائق تكشف سرقة صور النازحين وترهيب الضحايا

في وقت تشتد فيه أزمات النزوح وتتعاظم الحاجة لكل يد تمتد بالمساعدة، تبرز نماذج تستغل الفوضى الرقمية لتصنع من معاناة الآخرين “محتوى” لجني التبرعات والتفاعل. هذا التحقيق يكشف النقاب عن ممارسات كامل الهيقي، الذي يتخذ من ستار “المبادرات الإنسانية” وسيلة لاستغلال صور لا يملكها، ومواجهة أصحابها الحقيقيين بالترهيب والدعاء بالمرض والوعيد المباشر.

تبدأ القصة بنمط متكرر؛ أم نازحة تنشر بصدق وعفوية صورة لحذاء طفلتها الممزق في مجموعة “سواعد الخير لمساعدة النازحين”، تطلب “شبشب” بسيطاً يقي ابنتها برد الأرض. وبدلاً من أن تصلها المساعدة، تجد صورتها وقد سُرقت لتُعرض على صفحة “كامل الهيقي” الموثقة بالعلامة الزرقاء، مع إضافة بهارات عاطفية تدغدغ مشاعر المانحين، دون إذن أو حتى إشارة لصاحبة الحالة.

الوجه الآخر: من “فاعل خير” إلى “بلطجي رقمي”

ما يثير الصدمة ليس مجرد “سرقة الصورة”، بل رد الفعل العنيف الذي وثقته مراسلات “الهيقي” الخاصة. فبمجرد محاولة الضحية العتاب أو السؤال عن سبب نشر الصورة دون إذن، يتحول “المبادر الإنساني” إلى مهاجم شرس.

الأدلة التي حصل عليها “الكود” تكشف عن سيل من الشتائم والدعوات الصادمة بالمرض (شلل، عمى، برص، فقر) ضد سيدة لم تطلب سوى حقها في الخصوصية. لم يتوقف الأمر عند اللسان السليط، بل وصل إلى التهديد الأمني المباشر، حيث قام بإرسال رقم هاتفه وتحديد موعد للوصول إلى “خيمة” السيدة وقت المغرب، في استقواء واضح بمركزه الرقمي على ضعف النازحين وقلة حيلتهم.

البحث في الأرشيف: نمط ممتد من “المصائب”

بالتتبع والتقصي في سجل نشاطاته، تظهر معالم “منظومة استغلال” متكاملة:

  1. اختلاق الحالات: رصدت مصادرنا قيامه بنشر صور قديمة أو مأخوذة من دول أخرى ونسبها لحالات حالية في غزة لجمع تبرعات عاجلة.

  2. غموض الوجهة المالية: يعلن “الهيقي” عن جمع مبالغ ضخمة عبر محافظ إلكترونية وحسابات وسيطة، بينما تظل المساعدات الفعلية على الأرض لا تتجاوز كسوراً بسيطة من حجم التبرعات المعلنة، مع انعدام تام لأي تقارير مالية شفافة.

  3. سياسة “الحظر” لإخفاء الحقيقة: يعتمد “الهيقي” على مسح التعليقات التي تكشف زيفه فوراً وحظر أصحابها، مما يخلق فقاعة وهمية لمتابعيه توحي بأنه “المنقذ الوحيد”.

الكيان الوهمي والمساءلة

يدعي “الهيقي” أنه “مبادر”، لكنه في الحقيقة يعمل خارج أي إطار مؤسسي مرخص، مما يجعله بعيداً عن الرقابة المالية والقانونية. هذا التغول الرقمي يضع المانحين أمام تساؤل أخلاقي كبير: هل تصل أموالكم لمن هم في الصور، أم أنها تذهب لتمويل نمط حياة شخص يهدد النازحات في خيامهن؟

إن ما يقوم به كامل الهيقي ليس مجرد “خطأ مهني”، بل هو انتهاك مركب يجمع بين النصب والابتزاز والترهيب. “الكود” يضع هذه الحقائق أمام الرأي العام، ويؤكد أن كرامة النازحين ليست مادة للتجارة، وأن العلامة الزرقاء على فيسبوك لا تمنح صاحبها الحصانة من المساءلة الأخلاقية والقانونية.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره