تحقيقات خاصة

تحت غطاء الإنسانية .. حملة “يد العون” شريان مالي يدعم ميليشيات حـماس

بينما يعاني سكان قطاع غزة من ويلات الحرب والنزوح والعوز الإنساني الحاد، تطفو على السطح شبكات مالية معقدة تستغل معاناة المدنيين وترفع شعارات العمل الخيري لتحويل مسارات التبرعات إلى جهات مسلحة. وفي قلب هذه الشبكة، تبرز حملة “يد العون” التي تديرها مؤسسة “إنساني” الماليزية، والتي تشير أدلة وتحليلات إلى تحوّلها إلى شريان تمويل غير مباشر لميليشيات حركة حماس.

شبهات حول الحملات السابقة: أين تذهب الأموال؟

كشفت مراجعة للأنشطة السابقة لمؤسسة “إنساني” عن نمط مثير للتساؤلات. الحملات الإعلانية التي أطلقتها المؤسسة تحت عنوان إغاثة غزة، والمصوّرة بعناية، لا يقابلها – وفقاً لشهادات وتحقيقات ميدانية – أثر ملموس أو مشاريع إغاثية موثقة بالشكل المتوقع لحجم التبرعات المُعلن.

هذا التكرار يثير تساؤلات جادة حول الوجهة النهائية للأموال التي جُمعت في ظل ظروف إنسانية صعبة، خاصة مع اختفاء التفاصيل المالية والمحاسبية الواضحة بعد انتهاء كل حملة. وليست هذه الشبهات بجديدة في سياق حملات التبرع لغزة، بل إنها تعيد إلى الأذهان قضايا مشابهة أثارت جدلاً واسعاً.

وفي هذا الصدد، يطرح الصحفي يوسف فارس تساؤلاً مهماً عن مصير حملات سابقة، قائلاً: “أين ذهبت ملايين صالح الجعفراوي العشرة؟ كل مَن سيسمع بحملة تبرعات لأي شأن كان سيسأل، وهذا حق الجميع، فقد جُمع المبلغ المنشود حينها في وقت قياسي، وقضى صالح الجعفراوي إلى ربه متهماً بسرقة تلك الأموال، ودليل ذلك أن مستشفى النصر للأطفال لم يبنَ، ولم يصدر أي بيان من الهيئة التي نظمت الحدث حينها لتوضح مصير أموال التبرعات المختفية”.

ويضيف فارس أن “حالة اللامبالاة والصمت من القائمين على الحملة حينها فتحت الباب أمام اتهام كل من يفكر أو يشارك أو يدعم تجربة كتلك”، مشيراً إلى أن “علامات الاستفهام تلاحق شهداء قضوا إلى بارئهم”.

الطوق المالي وحاجة الحركة إلى “أنفاق” تمويلية

يأتي هذا النشاط في سياق تشديد الرقابة الدولية والمحلية على تحويل الأموال إلى قطاع غزة، بهدف منع وصولها إلى التنظيمات المصنفة “إرهابية”. وفي ظل هذا الحصار المالي، تشير تحليلات أمنية ومالية إلى لجوء هذه التنظيمات إلى وسائل ملتوية لخلق قنوات تمويل بديلة.

أكد مصدر خاص لـ”الكود، أن المبلغ المالي موجود حاليًا خارج قطاع غزة ويُقدَّر ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار، مشيرةً إلى أن القائمين على الحملة أطلقوا هذه المبادرة بهدف تحويل هذا المبلغ من الخارج، وفي الوقت ذاته تشجيع المواطنين على التبرع من أجل زيادة القيمة الإجمالية للمبلغ المتوفر.

وتُعدّ استغلال المنظمات والمؤسسات الخيرية ذات الغطاء القانوني في دول أخرى إحدى هذه الوسائل، حيث يتم تحويل الأموال تحت مبررات إنسانية، قبل أن يتم استخدامها لأغراض أخرى بعيداً عن أعين الرقابة.

مسؤولية الجهات الرقابية الفلسطينية

في ضوء هذه الادعاءات الخطيرة، يبرز سؤال ملحّ حول دور الجهات الرقابية الفلسطينية الرسمية. يطالب مراقبون ومحللون هذه الجهات، التي من مهماتها الأساسية حماية المواطنين وضمان وصول المساعدات لمستحقيها، بالتحقيق بشكل علني وشامل في أنشطة جميع المؤسسات والجمعيات العاملة تحت مظلة العمل الخيري لغزة. ويتساءل البعض عن سبب عدم وجود رقابة فعلية أكثر صرامة ومحاسبة على التدفقات المالية، مما يترك مجالاً للشبهات والاستغلال.

القائمون على الحملة: خلفيات مثيرة للجدل

أسماء عدد من الأفراد الذين يُروجون بشكل أساسي لحملة “يد العون” على منصات التواصل الاجتماعي، تحيط بهم خلفيات مثيرة للجدل وارتباطات بتنظيم حماس، وفقاً لمصادر أمنية فلسطينية وغربية. ومن بين الأسماء المذكورة:

· محمد المنسي: عنصر أمني تابع لحماس.
· محمد أبو القمصان: عنصر في جهاز الدفاع المدني الذي تسيطر عليه حركة حماس في غزة.
· أحمد كحيل ويوسف صافي: “الصحفيين المرتزقة”.
· موسى عليان أبو البراء: مسؤول في الدائرة الإعلامية للكتلة الإسلامية (الذراع الطلابي لحماس).

يؤكد التحقيق أن هؤلاء الأفراد، بغض النظر عن تسمياتهم الوظيفية، يعملون ضمن منظومة واحدة تهدف إلى تسويق الحملة وجمع التبرعات، مما يعزز الشكوك حول الطابع المؤسسي المنظم للعملية وارتباطها المباشر بجهة سياسية-عسكرية.

تداعيات الخلط بين العمل الإنساني والأجندات السياسية

يُحذّر خبراء في القانون الدولي والإغاثة من أن مثل هذه الممارسات – إذا ثبتت – لا تضر فقط بالمدنيين المحتاجين الذين تحرمهم من المساعدات، بل تقوّض أيضاً ثقة المتبرعين حول العالم بالقضية الفلسطينية والعمل الإنساني ككل. كما تعرض العاملين الحقيقيين في المجال الإغاثي للخطر وتشكك في نزاهتهم.

خلاصة

في الوقت الذي يحتاج فيه أهالي غزة إلى كل ذرة دعم حقيقية، يفرض هذا التحقيق أسئلة حرجة حول آليات جمع التبرعات ووجاهتها. وتتطلب الادعاءات الخطيرة الموجهة لحملة “يد العون” ومؤسسة “إنساني”، إلى جانب التساؤلات التاريخية التي يثيرها صحفيون مثل يوسف فارس حول مصير تبرعات سابقة، تحقيقات عاجلة ومستقلة من قبل الجهات الفلسطينية والدولية المختصة.

إن الهدف هو التحقق من مصير الأموال المجموعة، وضمان أن لا تكون معاناة البشر في غزة قد تحولت إلى سلعة في صراعات لا يعرفون عنها شيئاً، وأن لا يتكرر غياب الشفافية والمحاسبة الذي شاب عمليات سابقة.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره