في الظلّ القاتم للحرب، حيث يُدفَع نازحو غزة إلى أقسى خيارات البقاء، تطفو إلى السطح معلومات خطيرة تكشف عن اقتصاد ظلّ يتغذّى على الألم الإنساني ويحوّله إلى أرباح عقارية.
مصادر متعددة كشفت أن مؤسسة المحامي محمد عادل بسيسو للمحاماة والاستشارات والخدمات القانونية تقف في قلب هذه الشبكة، عبر أدوار تجاوزت العمل القانوني إلى سمسرة عقارية موجّهة لصالح جهات وُصفت بالمشبوهة.
وتربط هذه المصادر بين نشاط محمد عادل بسيسو كمحامٍ لعدد من الكيانات – من بينها بنك الإنتاج ومالتي تريد – وبين تحركات ميدانية مستغلًا هشاشة أوضاع فلسطينيين من غزة اضطروا للنزوح إلى مصر تحت وطأة الحرب.
وتتهمه مصادر متطابقة بشراء منازلهم وأراضيهم بأسعار بخسة، لا تتجاوز – في بعض الحالات – نصف قيمتها الفعلية، في صفقات يُقال إنها تمت تحت ضغط الحاجة واليأس، لا في إطار بيع حرّ أو عادل.
وبحسب هذه الروايات، لم تكن الصفقات «اختيارًا حرًا»، بل بيعًا تحت الإكراه: منازل وأراضٍ تُنتزع بأسعار وُصفت بالبخسة، وصلت في حالات موثقة إلى نصف قيمتها الفعلية، في لحظة يكون فيها النازح بلا شبكة أمان، وبلا قدرة على الرفض.
كما كشفت المصادر بأن بسيسو قام باختطاف المحامي إحسان أبو العون، الذي كان يعمل لديه، على خلفية امتلاكه وثائق تتضمن أدلة إدانة بحقه.
وتضيف المصادر أن قرب بسيسو من حركة حماس منح هذه التحركات غطاءً سياسيًا أو معنويًا زاد من اختلال ميزان القوة بين الطرفين.
القضية لا تتعلق بشخص واحد بقدر ما تكشف نمطًا منظّمًا: وسطاء، محامون، واجهات قانونية، وسوق عقارية سوداء تتغذّى على الحرب، حيث تتحول المأساة إلى فرصة، والنجاة إلى سلعة، والضعف إلى مدخل للنهب المقنّع.
من يراقب هذه الصفقات؟ من يحمي النازحين من الابتزاز الاقتصادي؟ ومن يحاسب من يُشتبه في تحويل الكارثة الإنسانية إلى مشروع ربح؟
ما جرى كشفه يعتبر قنبلة أخلاقية وسياسية، وتبقى الحاجة ملحّة لتحقيقات مستقلة وشفافة، تكسر صمت الحرب وتمنع تحويل دموع غزة إلى توقيعات على عقود بيع قسرية.

