نشر المبادر هاني المدهون، القاطن في شارع النصر بمدينة غزة، صورة لطفل صغير يحمل إناء ماء، وأظهر بوضوح جرحًا عميقًا في ساقه، وذلك عبر حسابه الشخصي، دون الحصول على أي إذن من عائلة الطفل.
العائلة أكدت لـ”الكود” أنها لم تُستأذن مطلقًا في تصوير ابنها أو نشر صورته، وأن إظهار الإصابة بهذه الطريقة تسبب له بأذى نفسي مباشر. وبحسب إفادتهم، فقد تواصلوا معه فورًا وطالبوه بحذف المنشور، إلا أن الصورة كانت قد استُخدمت – وفق قولهم – لإثارة التعاطف وجمع الأموال.
العائلة أعلنت أنها رفعت قضية قانونية بحقه، معتبرة ما جرى استغلالًا واضحًا لطفل قاصر وانتهاكًا لخصوصيته وكرامته.
اتهامات بتوظيف عائلي وتحويل التبرعات إلى دائرة مغلقة
التحقيق الذي أجراه “الكود” كشف شهادات تتعلق بآلية العمل في نقاط توزيع الطعام والمياه المرتبطة بمبادراته.
وفق شهادات حصل عليها “الكود”:
-
معظم العاملين في نقاط التوزيع والتكيات من عائلة المدهون، وتحديدًا من فرع النوري، إضافة إلى إخوته وأقربائه وأصهاره.
-
التوظيف – بحسب المصادر – يقتصر عمليًا على دائرة عائلية ضيقة.
-
المساعدات العينية من خضار وفواكه وكابونات توزع، ويؤكد شهود أن أقارب له يحصلون على نصيب ثابت منها.
-
شاحنة مياه كاملة كانت تصل إلى منطقة سكن العائلة، ويُمنع سكان الحي من التعبئة منها بشكل قاطع.
-
تم تغيير توقيت وصول شاحنة المياه من منتصف النهار إلى السادسة صباحًا، وفق الشهادات، لمنع الآخرين من الاستفادة منها.
أحد الشهود قال لـ”الكود”:
“إذا حاول أحد من المنطقة تعبئة الماء، يُقال له إنها مياه خاصة.”
التحقيق يشير إلى نمط يتجاوز الخطأ الفردي؛ نمط يقوم على استثمار الألم العام كأداة ترويج، وتحويل العمل الإنساني إلى مساحة نفوذ عائلي مغلقة، حيث تختلط التبرعات بالقرابة، وتُحجب الموارد عن مستحقيها.
مصادر تحدثت عن غياب أي آلية شفافة للإعلان عن حجم التبرعات أو أوجه صرفها، وعدم وجود قوائم معلنة بالمستفيدين أو العاملين، ما يفتح الباب أمام تضارب مصالح واضح، ويحوّل المساعدات من حق عام إلى امتياز خاص.
رسالة واضحة
هذه الأعمال المشبوهة، وفق ما ورد في هذا التحقيق، لم تتوقف عند واقعة الصورة، ولن يتم التعامل معها باعتبارها حادثة عابرة.
“الكود” يعلن بوضوح:
أي استغلال لمعاناة الناس، وأي توظيف عائلي مغلق للمساعدات، وأي انتهاك لخصوصية الأطفال، سيتم كشفه وملاحقته إعلاميًا.لن يُسمح بتحويل الألم إلى وسيلة ربح معنوي أو مالي.
لن يُسمح باحتكار التبرعات داخل دوائر عائلية.
ولن يتم السكوت عن أي ممارسة تتستر خلف لافتة العمل الخيري.كل خطأ موثق سيتم نشره.
كل تجاوز مثبت سيتم متابعته.
والمساءلة قادمة، سواء عبر القانون أو عبر الرأي العام.ويبقى الباب مفتوحًا لأي رد رسمي موثق من الطرف المعني.

