بينما كان أطفال غزة يقتاتون على الصبر ويواجهون الموت جوعاً، كانت هناك “ماكينة” تعمل في الخفاء، ليس لتضميد الجراح، بل لتحويل المعاناة إلى أرصدة بنكية وعقارات عابرة للحدود. يفتح “الكود” اليوم أخطر ملفات استغلال التبرعات الدولية باسم القضية الفلسطينية: “ملف إندونيسيا” بطلها عاهد أبو العطا.
الهروب من “الدراسة” إلى “البيزنس”
بدأت الرحلة بادعاء أكاديمي؛ غادر عاهد أبو العطا قطاع غزة متوجهاً إلى ماليزيا تحت ذريعة التحصيل العلمي بشهادة ثانوية عامة فقط، ليعود ويظهر فجأة بلقب “دكتور”. تشير المعلومات التي تتبعها “الكود” إلى أن اللقب لم يكن ثمرة جهد بحثي، بل كان “صفقة مالية” لزوم الوجاهة الاجتماعية التي تتطلبها المرحلة القادمة من خطته: الاستحواذ على عواطف المانحين.
ماليزيا.. محطة الشك الأولى
لم تكن رحلته في ماليزيا خالية من الشوائب؛ حيث لاحقته اتهامات وملاحقات قانونية مرتبطة بإدارة أموال تبرعات كانت مخصصة لغزة. وبدلاً من مواجهة القضاء وتبرئة ساحته، اختار “أبو العطا” الهروب مجدداً، ليتخذ من إندونيسيا ساحة جديدة لنشاطه، بعيداً عن أعين الرقابة التي بدأت تضيق عليه في كوالالمبور.
93 مليون دولار.. أين ذهب “ذهب” الإندونيسيين؟
في إندونيسيا، لعب “أبو العطا” على الوتر الحساس؛ قدّم نفسه للمؤسسات والجمعيات والجمهور الإندونيسي المتعاطف بصفته “الممثل الشرعي والوحيد لمعاناة غزة”. وبناءً على هذه الصفة المزعومة، نجح في جمع مبلغ خيالي تجاوز 93 مليون دولار.
هذا الرقم لم يجد طريقه إلى الخيام الممزقة أو المستشفيات المتهالكة في القطاع، بل تشير مصادر “الكود” وتساؤلات المتابعين إلى أنه تحول إلى “إمبراطورية عقارية” ضخمة.
خارطة الثراء: من جاكرتا إلى الخليج
يوجه “الكود” اليوم أسئلة مباشرة لعاهد أبو العطا، نيابة عن كل طفل جاع في غزة، وعن كل متبرع إندونيسي دفع مدخراته ظناً منه أنها ستنقذ نفساً بشرية:
-
ما هي طبيعة العقارات والشركات والأراضي المسجلة باسمك أو بأسماء مقربين منك في إندونيسيا وتركيا؟
-
كيف تفسر استثماراتك المتشعبة في قطر والسعودية والكويت ومصر؟
-
بأي حق تُحوّل “أموال الجوع” إلى أصول ثابتة في عواصم العالم بينما يغرق أصحاب الحق في الدماء والدموع؟
استحقاق الحقيقة
إن استغلال المعاناة الإنسانية ليس مجرد فساد مالي، بل هو “خيانة عظمى” للأمانة وللدم الفلسطيني. إننا في “الكود” نفتح هذا الملف لنؤكد أن أموال التبرعات ليست “أرقاماً فائضة”، بل هي حقوق مقدسة لأطفال ومنكوبين.
نطالب الجهات المعنية والمؤسسات التي تعاملت مع “أبو العطا” بفتح تحقيق شفاف وفوري، وندعو عاهد أبو العطا للخروج عن صمته وتفسير هذا التضخم الفاحش في ثروته التي نبتت من قلب الحصار.

