في وقت يئنّ فيه أهالي غزة تحت وطأة الجوع والحصار، تكشف معلومات حصل عليها “الكود” عن إنفاق يتجاوز 230 ألف دولار أمريكي على حملات إعلانية ممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لصالح جمعية القلوب الرحيمة لجمع التبرعات.
ووفق بيانات تتبع الإعلانات، فقد بلغ الإنفاق على منصة Facebook وحدها نحو 158 ألف دولار أمريكي، فيما توزعت باقي المبالغ على حملات ترويجية وصفحات متعددة وأسماء دعائية مختلفة، من بينها صفحة تحمل اسم “جمعية عطايا”.
شهادة من الداخل: شهر كامل بلا مبادرة واحدة
وبحسب مصدر خاص لـ”الكود” (أ.م)، قال إنه عمل مع الجمعية لمدة شهر كامل، مؤكداً أنها لم تنفذ أي مبادرة حقيقية على الأرض خلال تلك الفترة، رغم استمرار حملات جمع التبرعات بشكل مكثف.
وأضاف المصدر أن صاحب الجمعية يقيم في أحد أفضل المناطق السكنية شمال غزة، ويقوم – بحسب قوله – بشراء أراضٍ من المواطنين هناك، في الوقت الذي تُجمع فيه التبرعات باسم الفقراء والمحتاجين.
ظرف فارغ أمام الكاميرا
وفي شهادة أخرى حصل عليها “الكود”، أفاد المواطن (م.ش) أن الجمعية قامت بتوزيع مبالغ مالية داخل أظرف على عدد من المواطنين مع تصويرهم أمام الكاميرا، لكن المفاجأة – بحسب روايته – أنهم اكتشفوا لاحقًا أن الأظرف كانت فارغة.
وعند مراجعة القائمين على التوزيع، قيل لهم إن الأمر “خطأ غير مقصود” ووُعدوا بالتعويض، إلا أن الشهادة تؤكد أنه حتى اليوم لم يتم تعويضهم بأي مبلغ.
دعاية بمئات الآلاف… وأين الأثر الإنساني؟
إن إنفاق أكثر من ربع مليون دولار على الإعلانات والترويج الرقمي يطرح سؤالًا جوهريًا:
كيف يتم تخصيص هذه المبالغ الضخمة للدعاية، بينما لا يرى المواطن أثرًا حقيقيًا يوازي حجم التبرعات المعلنة؟
وهل تُدار أموال المتبرعين وفق معايير الشفافية والمساءلة؟
وأين التقارير المالية المفصلة التي توضح حجم الإيرادات والمصروفات؟
إن “الكود”، إذ يضع هذه المعلومات أمام الرأي العام، يدعو الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف حول أنشطة جمعية القلوب الرحيمة، والتحقق من مصير أموال التبرعات التي جُمعت باسم غزة وأهلها.
كما نحذر المواطنين والمتبرعين من الانجرار خلف الحملات الدعائية الممولة دون التحقق من مصداقية الجهة القائمة عليها.
ونؤكد أن هذا التحقيق ما زال مفتوحًا، وسيتم نشر تفاصيل إضافية تتعلق بمشاريع خارجية وتحويلات مالية يُشتبه بارتباطها بأنشطة الجمعية خلال الفترة المقبلة.

