٢٤٠ مليون دولار جُمعت باسم غزة.. ٥٪ فقط وصلت، والبقية تلاشت في صفقات مشبوهة وابتزاز دنيء للحرائر
بينما يقتسم أهل غزة لقمة العيش المغموسة بالدم، وتتبرع نساء الجزائر بحليّهنّ نصرةً للمكلومين، تكشف الحقائق والوثائق المسربة عن وجه آخر قبيح؛ وجه يستغل “المقدس” لجمع “المدنس”، حيث تحولت جمعية “البركة” الجزائرية من منارة للعمل الإغاثي إلى “صندوق أسود” تضيع فيه الملايين، وتُبتز فيه الكرامات.
أرقام فلكية.. وفتات يصل للداخل
تشير المعطيات المسربة من داخل أروقة الجمعية، وبشهادة مسؤولين سابقين، إلى أن حجم التبرعات التي جُمعت باسم غزة من 52 ولاية جزائرية ومن عدة دول أوروبية (السويد، إسبانيا، فرنسا، وغيرها) تجاوزت حاجز الـ 240 مليون دولار.
لكن الصدمة تكمن في “النسبة المئوية”؛ حيث تؤكد المصادر أن ما وصل إلى قطاع غزة فعلياً لم يتجاوز 5% من هذه المبالغ، بينما يلف الغموض مصير باقي الأموال التي يبدو أنها تتبخر في مكاتب الإدارة وفنادق الخمس نجوم.
الإبراهيمي وجنينة: ثنائية “المماسك” والمال المشبوه
يرتكز التحقيق على شخصيتين محوريتين: أحمد الإبراهيمي (مدير الجمعية في الجزائر) وشادي جنينة (مدير مكتب غزة).
-
الثراء الفاحش: كيف لموظف سابق براتب متواضع في “مرئية الأقصى” أن يمتلك فجأة معارض سيارات، وأراضي، وشققاً فارهة؟ من أين لشادي جنينة وعائلته هذا التدفق المالي المفاجئ في ذروة الحصار؟
-
التسريبات الصوتية: رغم محاولات الجمعية نفي صحة التسجيلات المسربة بادعاء أنها “ذكاء اصطناعي”، إلا أن الوقائع تثبت صحتها 100%. المكالمة المسربة بين شادي جنينة والمدير التنفيذي أحمد زقوت كشفت المستور، ليس فقط عن السرقات المالية، بل عما هو أدهى وأمرّ.
ابتزاز “الحرائر” مقابل الطرود الغذائية
تتجاوز القضية حدود الفساد المالي لتصل إلى منحدر أخلاقي غير مسبوق. تشير الإثباتات إلى تورط المدعو أحمد الإبراهيمي في استغلال حاجة نساء غزة وابتزازهنّ مقابل الحصول على طرود غذائية هي في الأصل “أمانة” من الشعب الجزائري. هذا السلوك الذي وصفه مراقبون بـ “الخسّة”، يضع إدارة مكتب غزة في موضع الشريك بالصمت مقابل “إشباعهم بالدولارات”.
محاولات “التبييض” الإعلامي
مع انكشاف هذه الشبهات، بدأت الجمعية حملة “تلميع” لصورتهما، عبر:
-
استغلال الشخصيات المؤثرة: محاولة إقحام فنانين ومؤثرين محبوبين (مثل محمود زعيتر) كواجهة إعلامية لإعطاء شرعية مزيفة لنشاطاتهم.
-
ادعاءات كاذبة: ترويج الإبراهيمي لقصص وهمية حول تواصله مع قيادات المقاومة (محمد الضيف) لكسب عواطف الشعب الجزائري وإضفاء هالة من “البطولة” على شخصه.
إن أموال التبرعات ليست مجرد أرقام، بل هي دموع الأيتام وصيحات الثكالى. إن ما يحدث في جمعية البركة ليس خلافاً شخصياً، بل هو “خيانة عظمى” للأمانة.
وعليه، نتوجه بالآتي:
-
إلى الحكومة الجزائرية: نناشد الجهات الرقابية بفتح تحقيق فوري وجاد في مصير الـ 240 مليون دولار.
-
إلى المتبرعين: الشفافية حق لكم، اسألوا عن مسار أموالكم ولا تكتفوا بالصور الدعائية.
-
إلى إدارة الجمعية: إقالة المجلس الحالي ومحاسبة شادي جنينة وأحمد الإبراهيمي هو المطلب الوحيد لإنقاذ ما تبقى من سمعة العمل الخيري.

