تحقيقات خاصة

“بزنس الخيام”.. الكود يكشف فساد عصام أبو خليل كشوفات وهمية وخيام تباع في “السوق السوداء”

في وقت يفتك فيه الجوع والنزوح بمئات الآلاف في قطاع غزة، تبرز إلى السطح ملفات فساد تزكم الأنوف، بطلها من يُفترض بهم حماية المنكوبين. يكشف هذا التحقيق عن شبكة معقدة يقودها الدكتور عصام أبو خليل، رئيس المركز السعودي للثقافة والتراث، المنظمة التي تعمل كشريك تنفيذي لمركز الملك سلمان للإغاثة.

1. الواجهة الإنسانية والواقع الصادم

رغم الميزانيات الضخمة والارتباط بأسماء إغاثية وازنة، إلا أن الدور الميداني للمركز السعودي للثقافة والتراث أثار الكثير من التساؤلات. فبينما كانت الطائرات الإغاثية تصل، كانت المساعدات تضل طريقها لتصل فقط إلى “الدائرة الضيقة” من الموالين وأصدقاء العائلة، فيما يُترك النازح العادي لمواجهة مصيره.

2. آلية “الخيام المنهوبة”: كشوفات وهمية وتجار أزمات

كشفت مصادر “الكود” عن آلية تلاعب ممنهجة يقودها أبو خليل، وتتلخص في:

  • تزوير الكشوفات: إدراج أسماء وهمية أو أسماء أشخاص لا وجود لهم في مراكز النزوح لاستلام الخيام والمساعدات العينية.

  • الوسيط التاجر: تسليم هذه الكميات “الورقية” فعلياً إلى تجار محليين متعاونين.

  • البيع بأسعار باهظة: رصدت كاميرات “الكود” خياماً تحمل شعارات إغاثية تُباع في الأسواق السوداء بأسعار خيالية، في حين أنها قُدمت كمنح مجانية للشعب الفلسطيني.

شهادات حية

الشهادة الأولى: “م. ن” (نازح في منطقة المواصي) “توجهت للمركز السعودي لطلب خيمة بعدما دُمر بيتي، قيل لي إن الكشوفات مغلقة. وبعد يومين، رأيت نفس الخيام التي تحمل شعار المركز تُباع في “سوق الحرامية” بمبلغ 2500 دولار. كيف وصلت لهناك إذا كانت الكشوفات مغلقة؟”

الشهادة الثانية: (متطوع سابق في المركز – رفض ذكر اسمه) “كنا نرى الأسماء تُكتب بعناية؛ ليس بناءً على الحاجة، بل بناءً على صلة القرابة والولاء الشخصي للدكتور عصام. المساعدات التي كانت تصل تكفي أحياءً كاملة، لكن ما كان يوزع فعلياً لا يتجاوز 20%، والباقي يذهب لمخازن خاصة تحت إشراف مباشر منه قبل أن تختفي.”

3. خيانة الأمانة: “عمل إغاثي ملوث”

إن ما يقوم به عصام أبو خليل لا يُعد مجرد فساد إداري، بل هو “جريمة حرب” أخلاقية. استغلال اسم “مركز الملك سلمان للإغاثة” – وهو جهة دولية لها تقديرها – لتغطية عمليات التربح الشخصي يضع علامات استفهام كبرى حول غياب الرقابة الميدانية على الشركاء المحليين.

الخلاصة

بينما ينام الأطفال في غزة تحت أقمشة مهترئة، يراكم “تجار الدماء” ثرواتهم من وراء صفقات الخيام المسروقة. إن هذا الملف يضع الجهات المانحة أمام مسؤولية مباشرة لتطهير العمل الإغاثي من هؤلاء المنتفعين.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره