تحقيقات خاصة

كود يكشف أدهم شحيبر الرجل الذي حوّل الإغاثة إلى ‘بيزنس’ والجوع إلى فرصة

في قطاع غزة المحاصر، حيث يتسابق الناس على رغيف الخبز ولتر الماء، يبدو أن البعض وجد في المأساة فرصة ذهبية. اسم واحد يتكرر في شهادات السائقين وروايات الشارع: أدهم نمر محمد شحيبر، صاحب شركة النقليات الوحيدة التي حظيت بـ”الرضا الإسرائيلي” للدخول إلى معبر كرم أبو سالم.

لكن السؤال الذي يطرحه الغزيون اليوم ليس عن سر هذا “الامتياز الحصري”، بل عن ثمنه: شاحنات مساعدات تختفي في الطريق، سائقون يُجبرون على “التفاهم”، و30% من حمولة كل شاحنة تذهب إلى جيوب وسطاء ولصوص… وأدهم شحيبر في القلب من كل ذلك.

من هو أدهم شحيبر؟

أدهم نمر محمد شحيبر، من مواليد مدينة غزة (24/12/1975)، يحمل هوية رقم 901008276، يسكن في حي الصبرة جنوبي المدينة، ويمتلك شركة نقليات عامة تُعتبر الوحيدة التي تحظى بتصريح إسرائيلي ثابت لدخول معبر كرم أبو سالم، البوابة الرئيسية لإدخال المساعدات والسلع إلى القطاع.

غالبية سائقي الشركة من عائلة شحيبر حصرًا، ما يمنح أدهم سيطرة كاملة على العمليات، ويُصعّب على أي جهة رسمية أو رقابية اختراق شبكته المغلقة.

الاتهامات: من النقل إلى السرقة

وفق شهادات متعددة من سائقين ومصادر ميدانية (طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفًا من الانتقام)، يُتهم أدهم شحيبر بالتالي:

1. احتجاز وسرقة شاحنات المساعدات

تُحتجز الشاحنات بعد دخولها من المعبر بحجج أمنية أو لوجستية، ثم تُفرّغ حمولاتها في مخازن سرية تديرها شبكات محلية. يقول أحد السائقين (س.م): “الشاحنة تدخل… لكن لا تصل. بقولو لك: ‘في مشكلة’، وبعدها تلاقي البضاعة في السوق السوداء.”

2. نظام العمولة: 30% من كل شاحنة

تتحدث الروايات عن “تفاهمات” بين شحيبر وعصابات محلية وحتى بعض السائقين أنفسهم، حيث يحصل كل طرف على نسبة من ثمن البضاعة المسروقة. النسبة المتداولة: 30% من قيمة الحمولة، تُقسّم بين الوسطاء واللصوص.

3. التنسيق المباشر مع الاحتلال

الاتهام الأخطر: أن شحيبر يتلقى أوامره وتوجيهاته مباشرة من جهات إسرائيلية، وينسّق معها بشأن مسارات الشاحنات، وأنواع البضائع المسموح بدخولها، وحتى توقيت العمليات. هذا التنسيق، بحسب المصادر، يجعل منه “أداة محلية” لتنفيذ سياسة الحصار والتجويع.

4. تجنيد شبكات المافيات المحلية

لا يعمل شحيبر بمفرده. تشير الشهادات إلى شبكة واسعة من المتعاونين: قطاع طرق، عائلات نافذة، وحتى عناصر أمنية منحرفة، يسهّلون عمليات السرقة مقابل رشاوى ضخمة.

الأخطر من السرقة هو الثمن البشري. تتحدث مصادر عن مقتل وإصابة عشرات المواطنين والسائقين في اشتباكات على الشاحنات، أو في عمليات “تصفية حسابات” بين العصابات المتنافسة على الحصص.

يقول أحد الناشطين الحقوقيين: “أدهم شحيبر لم يسرق الطعام فقط… سرق الأمل، وحوّل المساعدات إلى ساحة حرب بين اللصوص.”

السؤال المسكوت عنه: لماذا لا يُحاسَب؟

رغم تداول الاتهامات على نطاق واسع، يبقى أدهم شحيبر طليقًا، يعمل بحرية، ويوسّع شبكته. السؤال الذي يطرحه الغزيون: من يحميه؟

  • هل هو الغطاء الإسرائيلي، الذي يجعل منه “لاعبًا ضروريًا” في معادلة الحصار؟

  • أم الصمت الرسمي من الفصائل والسلطات المحلية، التي تخشى المواجهة مع شبكة متغلغلة؟

  • أم الفوضى الأمنية التي تسمح لأمثاله بالعمل بلا رقيب؟

 غزة تنتظر… التفسير

في قطاع يعاني من أسوأ أزمة إنسانية، يبدو أن البعض قرر أن يحوّل الكارثة إلى “فرصة استثمارية”. أدهم شحيبر، بحسب الاتهامات والشهادات، ليس مجرد رجل أعمال انحرف عن الطريق… بل رمز لمنظومة فساد وتواطؤ تجعل من جوع الناس سلعة، ومن المساعدات غنيمة.

السؤال الآن: هل ستتحرك الجهات المعنية لفتح تحقيق رسمي؟ أم سيبقى الملف مغلقًا، والشاحنات “مفقودة”، وأدهم شحيبر… محميًا بصمت الجميع؟

غزة تنتظر الإجابة. والناس تنتظر العدالة.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره