الكود وضع يده على واحدة من أخطر عمليات التضليل المالي التي تقودها الناشطة نور النجار. التحقيق لا يتوقف عند نمط حياتها الباذخ فحسب، بل يفكك “البروتوكول” التقني الذي تستخدمه لخداع مئات المتبرعين حول العالم في آن واحد باستخدام نفس المادة الإغاثية لغايات شخصية.
1. خدعة “الأوراق الخمس”: تكرار الضحايا وتعدد الممولين
كشف التحقيق عن “التكتيك” الرقمي الذي تستخدمه النجار للإيقاع بالمتبرعين، وهو ما يسمى بـ تعدد الواجهات للمبادرة الواحدة:
-
الآلية: تقوم النجار بتجهيز مبادرة إغاثية بسيطة (توزيع طرود أو وجبات)، لكنها لا تصورها لجهة واحدة. بل تقوم بتجهيز 5 أوراق بأسماء جهات أو متبرعين مختلفين.
-
التنفيذ: يتم تصوير نفس المبادرة ونفس الوجبات مع تغيير “الورقة” في كل مرة لالتقاط صورة تذكارية للمتبرع:
-
ورقة باسم متبرع من الولايات المتحدة.
-
ورقة ثانية باسم مبادرة من تركيا.
-
وأوراق أخرى لجهات ودول مختلفة.
-
-
النتيجة: تُباع “المبادرة الواحدة” لعدة ممولين في آن واحد، فتقبض ثمن التكلفة أضعافاً مضاعفة، وتضع الفائض في جيبها الخاص، بينما يظن كل متبرع في بلده أنه الممول الوحيد والفعلي لهذه الفعالية.
2. الأصول العقارية: حين يتحول “الطحين” إلى “أسمنت”
في الوقت الذي يرزح فيه النازحون تحت وطأة الخيام، رصد كشف الكود صعوداً فاحشاً في الثروة الشخصية لنور النجار لا يتناسب مع طبيعة العمل التطوعي:
-
عقارات خانيونس: وثق التحقيق شراء النجار لعقارات وشقق سكنية في مدينة خانيونس، بتمويل نقدي مباشر (Cash)، في وقت انعدمت فيه القدرة الشرائية للسكان.
-
حياة الـ “VIP”: تتنقل النجار بين شقق مستأجرة بآلاف الدولارات شهرياً، وتستخدم سيارات حديثة بتكاليف تشغيل باهظة، وهي مصاريف تُقتطع من ميزانيات الإغاثة التي تُجمع باسم الجوعى والمحاصرين.
الكود يؤكد وجود نفس مقاطع الفيديو ونفس الضحايا على صفحات لمؤثرين وجمعيات في دول مختلفة خلال فترات زمنية متقاربة. التلاعب يتم عبر استغلال “ثقة المتبرع المغترب” الذي لا يملك القدرة على التحقق الميداني، ويكتفي بصورة الورقة التي تحمل اسمه بجانب المعاناة المفتعلة خلف الكاميرا.
3. الحقائق الدامغة
-
التطابق الرقمي: تطابق خلفيات التصوير وتفاصيل الوجوه في حملات تبرع تدعي النجار أنها لجهات منفصلة ومستقلة.
-
الفجوة المالية: تقديرات التحقيق تشير إلى أن المبالغ التي تُجبى عبر “تعدد الأوراق” تتجاوز تكلفة المبادرة الحقيقية بآلاف الدولارات، وهي السيولة التي تُستخدم لتغطية تنقلاتها وإيجاراتها الفارهة وشراء الشقق.
إن ما تقوم به نور النجار هو عملية نصب ممنهجة تستخدم “الورقة والقلم” لخداع الضمير الإنساني. إن بناء الأصول العقارية والرفاهية الشخصية من دماء وأوجاع النازحين هو جريمة أخلاقية لن يتوقف كشف الكود عن ملاحقة خيوطها وفضح القائمين عليها.

