تحقيقات خاصة

بيسان عودة: تساؤلات متصاعدة حول مصير أموال التبرعات المخصصة لغزة

بيسان عودة

تتصاعد حالة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بشأن مصير ملايين الدولارات واليورو التي جُمعت عبر حملات تبرعات أُطلقت باسم دعم أهالي قطاع غزة، تقودها الناشطة الفلسطينية بيسان عودة (مواليد 1999).

وخلال الأشهر الماضية، تحولت هذه الحملات من مبادرات حظيت بتعاطف كبير إلى ملف يثير أسئلة ثقيلة ومطالب متزايدة بالشفافية والمساءلة.

حضور إعلامي واسع وتأثير دولي

بيسان عودة، الحاصلة على بكالوريوس في إدارة الأعمال باللغة الإنجليزية، برزت خلال السنوات الأخيرة كصانعة محتوى وناشطة رقمية، وقدمت نفسها بوصفها صوتًا ناقلًا لمعاناة غزة إلى العالم، مستفيدة من حضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “إنستغرام”، حيث تنشر محتوى باللغتين العربية والإنجليزية.

ملايين الدولارات… وأثر محدود على الأرض؟

وفقًا لروابط التبرعات التي نشرتها عودة عبر حساباتها، تشير الأرقام المتداولة إلى أن حملة أولى جمعت ما يقارب 7.5 مليون دولار، فيما جمعت حملة لاحقة – بحسب ما هو معلن – قرابة 800 ألف يورو.

هذه الأرقام الكبيرة رفعت سقف توقعات الشارع الغزي بحدوث تدخل إغاثي ملموس ينعكس على أوضاع الأسر المتضررة.

لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر فجوة لافتة بين حجم الأموال المعلنة وبين ما يصفه مواطنون داخل غزة بـ”غياب الأثر الواضح” لهذه التبرعات على أرض الواقع.

 

مطالب علنية بالشفافية

نشطاء ومتابعون طالبوا علنًا بضرورة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الجوهرية، أبرزها:

ما هي آلية اختيار المستفيدين من هذه التبرعات؟

ما هي الجهات الشريكة أو المؤسسات التي تشرف على التوزيع داخل القطاع؟

أين التقارير المالية التفصيلية التي توضح حجم الإيرادات والمصروفات؟

هل توجد أدلة موثقة على وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا؟

هذه الأسئلة لم تعد مقتصرة على منشورات فردية، بل تحولت إلى نقاش عام متصاعد على المنصات الرقمية.

أصوات من غزة: “لم نرَ شيئًا”

عدد من المواطنين والناشطين داخل القطاع عبّروا عن إحباطهم، مؤكدين أنهم لم يلمسوا – بحسب وصفهم – أثرًا مباشرًا لهذه الحملات على حياة الأسر المنكوبة، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات تعيش في خيام وتفتقر إلى الغذاء والدواء والماء.

وذهب بعض المعلقين إلى إطلاق تساؤلات حادة من قبيل: “أين ذهبت هذه الأموال؟”، “لماذا لا توجد تقارير مالية منشورة حتى الآن؟”

وهي تساؤلات، رغم حدتها، تعكس حجم القلق العام أكثر مما تمثل اتهامًا مثبتًا.

غياب البيانات الرسمية يعمّق الشكوك

اللافت في القضية أن الجدل لم يكن ليصل إلى هذا المستوى لو توفرت – كما يقول متابعون – تقارير مالية دورية، وكشوفات واضحة بالمشاريع المنفذة، وأرقام دقيقة حول المستفيدين.

ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في أي عمل إغاثي، خصوصًا عندما يتعلق بملايين الدولارات، يفتح الباب تلقائيًا أمام الشكوك ويقوض الثقة العامة حتى لو كانت النوايا حسنة.

دعوات لتحقيق مستقل ومحاسبة شفافة

مع اتساع الجدل، برزت مطالبات بإجراء مراجعة مستقلة ومحايدة لمسار هذه التبرعات لضمان حق المتبرعين في معرفة مصير أموالهم، وحق المتضررين في وصول الدعم إليهم.

إن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لأخلاقيات العمل الإنساني الرقمي، حيث لم يعد كافيًا جمع التعاطف والملايين، بل باتت الشفافية والمساءلة شرطًا أساسيًا للحفاظ على الثقة.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره