في غزة المحاصرة، حيث يُذبح الإنسان مرتين؛ مرة بالقصف ومرة بالجوع، برزت فئة منحطة اختارت أن تجعل من الحرب مشروعًا استثماريًا، ومن الألم سلعة. أكرم ياسين ليس استثناءً، بل أحد أكثر النماذج وقاحة لتجار الحرب الفاسدين الذين امتصوا دماء الناس وحوّلوا المأساة الجماعية إلى حسابات بنكية.
هذا الرجل لم يقف عند حدود الجريمة التقليدية، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء، وداس على ما تبقّى من قيم، حين استخدم سيارة إسعاف – رمز النجاة الأخير في غزة – كوسيلة لتهريب المخدرات. في مدينة تُنقل فيها الأشلاء على عربات بدائية، حوّل ياسين الإسعاف إلى شاحنة سموم، في جريمة أخلاقية ترقى إلى الخيانة المجتمعية.

حين تتحول الإسعاف إلى أداة جريمة بينما كان الجرحى ينزفون على الأرصفة، استغل ياسين الحصانة الإنسانية لسيارات الإسعاف لتمرير شحنات مخدرات تقدّر بملايين الشواقل. لم يكن ذلك سلوكًا طائشًا، بل قرارًا واعيًا من تاجر حرب أدرك أن الفوضى هي البيئة المثالية لتجارته القذرة.
هذا الفعل لا يمكن وصفه إلا بأنه تدنيس متعمّد للإنسانية، واستثمار فجّ في غياب الرقابة وانشغال الناس بالبقاء على قيد الحياة.
شبكة فساد تعمل تحت غطاء “التجارة” المعطيات تشير إلى أن ياسين أدار شبكة تهريب منظمة، استخدمت البضائع التجارية كحصان طروادة كانت أغلفة لتهريب المخدرات والمواد الممنوعة. هكذا حوّل احتياجات الناس الأساسية في زمن الحرب إلى أدوات لتدميرهم من الداخل.
إنه نموذج لتاجر الحرب الذي لا يكتفي بالربح، بل يسعى لتوسيع الخراب، وضمان استمرار الإدمان والانحراف في مجتمع منهك.
أرباح من دم وخراب الأموال التي جمعها ياسين ليست “نجاحًا تجاريًا”، بل ثروة ملوثة بدماء الشباب، وبانهيار عائلات، وبانحدار مجتمع يُترك بلا حماية. هذه الملايين صُنعت من الجوع، ومن غياب الدولة، ومن ركام البيوت، في وقت كان فيه المواطن يبحث عن كيس طحين أو دواء.
بينما كان الناس يبيعون مقتنياتهم للبقاء أحياء، كان تاجر الحرب هذا يراكم أرباحه، متحصنًا بالفساد والعلاقات المشبوهة.
جرائم مكتملة الأركان يواجه أكرم ياسين اتهامات ثقيلة لا تقبل التجميل، أبرزها:
الاتجار بالمخدرات خلال الحرب، مستهدفًا مجتمعًا منكوبًا.
تهريب دولي منظم مستغلًا الحصار والظروف الإنسانية.
غسل أموال قذرة ناتجة عن الجريمة المنظمة.
الاحتيال واستخدام وثائق ووسائل نقل مزورة.
استغلال الرموز الإنسانية، وعلى رأسها سيارات الإسعاف، في نشاط إجرامي.
هذه ليست “قضية جنائية” فحسب، بل جريمة حرب أخلاقية ارتُكبت بحق مجتمع أعزل.
واجهة كاذبة… وحقيقة سوداء قدّم ياسين نفسه كتاجر ومستثمر، لكن هذه الواجهة لم تكن سوى قناع لتغطية نشاط إجرامي ممنهج. خلف الأبواب المغلقة، كان يدير شبكة فساد، مستفيدًا من الحرب، ومن غياب المحاسبة، ومن تواطؤ أو صمت مكلف.
رسالة واضحة: لا حصانة لتجار الحرب مصادر أمنية أكدت أن هذه القضية تمثل بداية تفكيك شبكات استغلت الحرب لضرب المجتمع من الداخل، فيما تشير المعطيات القضائية إلى أن الأحكام المتوقعة قد تكون قاسية وتشمل مصادرة كاملة للأموال والممتلكات.
الخلاصة: أكرم ياسين ليس مجرد مجرم، بل تاجر حرب بلا ضمير. قضيته تختصر الوجه القبيح للحرب حين يُترك الفساد بلا محاسبة. محاكمته ليست مطلبًا قانونيًا فقط، بل واجب أخلاقي ووطني، حتى لا تتحول غزة من ضحية للعدوان إلى فريسة لتجار الدم والسموم.

