في ضوء تصاعد الأنشطة الاحتيالية التي تستغل مشاعر الخير والتكافل الاجتماعي، وتضرب في عمق ثقة المواطنين بالمؤسسات الخيرية، يكشف هذا التقرير عن قضية خطيرة ذات طابع منظم وعابر للحدود، تتمحور حول شبكة احتيال عائلية تنشط بين مصر ومحافظة خانيونس، وتعتمد على انتحال صفة جمعيات خيرية وهمية لاصطياد المتبرعين والاستيلاء على أموالهم بذرائع إنسانية كاذبة.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن محور هذه الشبكة يتمركز في محافظة خانيونس، حيث يقود النشاط الاحتيالي شخص يُدعى محمد شراب، ويعمل بأسلوب ممنهج يقوم على استخدام أسماء وعناوين جمعيات خيرية مصرية غير موجودة فعلياً. ويستغل الجاني منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المباشر للتواصل مع المواطنين، مقدماً نفسه أو شبكته على أنها جهات خيرية تسعى لمساعدة الفقراء والمحتاجين، بينما الهدف الحقيقي يتمثل في الاستيلاء على الأموال وتحويلها بطرق ملتوية.
ولا يقتصر نشاط الشبكة على خانيونس، بل يمتد إلى داخل الأراضي المصرية عبر دائرة عائلية تلعب دوراً محورياً في استكمال الجريمة. وتضم هذه الدائرة أفراداً من عائلة محمد شراب، أبرزهم فهمي شراب، وهو ابن شقيقته، المعروف بسجل سابق في قضايا تتعلق بأكل أموال الأيتام، الأمر الذي يعكس نمطاً متكرراً من السلوك الإجرامي القائم على استغلال الفئات الأشد ضعفاً في المجتمع. كما تشارك شقيقته في هذه الأنشطة، بما يشير إلى وجود تنسيق عائلي متكامل لإدارة عمليات الاحتيال.
وتكمن خطورة دور الشبكة الموجودة في مصر في كونها تشكل الحلقة التنفيذية المكملة للجريمة، إذ تتولى استقبال الأموال التي يتم جمعها بطرق احتيالية، وتحويلها أو إخفاؤها، إضافة إلى توفير غطاء لوجستي ومعلوماتي للجاني الرئيسي. كما تلجأ هذه الأطراف، بحسب المعلومات، إلى أساليب التمويه أو الترويع عند اكتشاف بعض الضحايا لعمليات النصب أو محاولتهم التحقق من الجهات التي تم التبرع لها.
وتحمل هذه الأفعال أبعاداً خطيرة تتجاوز الخسائر المالية المباشرة، إذ تقوم الشبكة باستغلال المشاعر الدينية والإنسانية المرتبطة بالزكاة والصدقات والتبرعات، ما يؤدي إلى تشويه صورة العمل الخيري الحقيقي، وضرب الثقة المجتمعية بالمؤسسات الإنسانية المرخصة. كما أن انتحال أسماء جمعيات قائمة أو الادعاء بالعمل باسم جهات وهمية ينعكس سلباً على سمعة القطاع الخيري بأكمله، ويزرع الشك لدى المواطنين تجاه أي نشاط إغاثي أو إنساني.
ومن الناحية القانونية، تُصنّف هذه القضية كجريمة مالية منظمة ذات طابع عابر للحدود، حيث يتم استدراج الضحايا وجمع الأموال عبر الإنترنت ووسائل الاتصال من داخل خانيونس، بينما تُدار عمليات الاستلام والتحويل والتغطية من داخل مصر. ويضاعف من خطورة الملف البعد الأخلاقي للجريمة، خاصة في ظل وجود سجل سابق لأحد أطراف الشبكة في قضايا تتعلق بأموال الأيتام، ما يكشف عن عقلية إجرامية لا تتردد في استغلال المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن استمرار نشاط هذه الشبكة يشكل تهديداً مباشراً للأمن المالي المجتمعي، واعتداءً صارخاً على قيم التكافل والتضامن الاجتماعي، فضلاً عن كونه مؤشراً خطيراً على تنامي أساليب الاحتيال المنظم تحت غطاء العمل الخيري.
إن الكشف عن تفاصيل هذه القضية يضع الجهات المختصة أمام مسؤوليات جسيمة، ويؤكد الحاجة إلى التعامل معها باعتبارها ملفاً أمنياً وقضائياً بالغ الحساسية، لما تحمله من تداعيات قانونية واجتماعية وإنسانية واسعة.

