تحقيقات خاصة

شبكة وقود الموت في غزة: محمد مصطفى غانم وأبو لبيب الحلو والسراج

أبو لبيب الحلو

في غزة المحاصرة، حيث الحرب والجوع والدماء تتقاطع يوميًا، ظهرت فضيحة فساد غير مسبوقة تهز الضمير الإنساني. نكشف لكم في هذا التحقيق عن شبكة سرقة منظمة للوقود المخصص للمستشفيات والبلديات، وتحويله إلى أرباح طائلة تمول أنشطة إرهابية، وتؤدي في الوقت نفسه إلى موت الأطفال الأبرياء.

على رأس هذه الشبكة يقف محمد مصطفى غانم، العقل المالي والسياسي، وأبو لبيب الحلو، الذراع التنفيذي، وناصر السراج (أبو رجب)، المسؤول عن التسهيل اللوجستي، لتشكيل ثلاثي فساد لا يعرف الرحمة، ويضع مصالحه الشخصية فوق حياة آلاف المدنيين الأبرياء.

محمد مصطفى غانم: العقل المالي والسياسي لمنظومة الفساد

محمد مصطفى غانم، المعروف باسم أبو مصطفى، لم يعد مجرد رجل أعمال أو رئيس مجلس إدارة شركة تجارية. بحسب تحقيق نشره موقع الكود، أصبح غانم رأس منظومة اقتصادية موازية في غزة، تتحكم في الأسواق والتحويلات المالية والتراخيص، مستغلاً الحصار والحروب لتوليد أرباح هائلة.

غانم صعد إلى القمة عبر شبكة معقدة من الحماية الأمنية والسياسية، وعلاقات قوية مع دوائر عسكرية نافذة، أبرزها قربه من مروان عيسى (أبو البراء)، ما مكّنه من إدارة شبكة فساد دون أي مساءلة. الشركة التي يقودها، “مالتي تريد”، لم تكن مجرد كيان تجاري، بل دولة داخل الدولة، تتحكم بمفاصل الاقتصاد: من استيراد السلع الأساسية والتحكم بسعرها، إلى إدارة تحويلات المغتربين والتمويلات الداخلية، وصولًا إلى احتكار المواد الحيوية مثل الوقود والدخان والدجاج والإسمنت.

من خلال هذه الشبكة، حول غانم الحرب والحصار إلى آلة ربح هائلة، حيث تم استغلال الأزمات الإنسانية وتحويلها إلى فرص اقتصادية، فيما بقي المواطن العادي يدفع الثمن الأكبر. الوقود المخصص لإنقاذ الأرواح أصبح سلعة للتجارة في السوق السوداء، ومصدر تمويل مباشر لأنشطة إرهابية، بينما يعاني المرضى من انقطاع الكهرباء والمعدات الطبية الحيوية.

 

أبو لبيب الحلو: الذراع التنفيذي وتاجر الموت

إذا كان غانم هو العقل المدبر، فإن أبو لبيب الحلو هو اليد التي نفذت المخطط بلا رحمة. شركة أبو لبيب لم تكن مجرد مزوّد للوقود، بل ذراع سرقة ممنهج يقوم بسرقة السولار والبنزين المخصص للمستشفيات، وبيعه في السوق السوداء بأسعار فاحشة، تصل إلى 74 شيكل للتر الواحد.

@abu.trob #جباليا🇵🇸 #جباليا_النزلة #غزة_فلسطين #ابو_طروب ♬ الصوت الأصلي – AbU TaroB

ما يميز أبو لبيب هو تجاهله الكامل للأثر الإنساني. كل لتر من الوقود يُباع هو خطوة نحو موت طفل في جناح الأطفال الخدج، أو توقف العمليات الجراحية الطارئة، أو شلل مولدات المستشفيات الحيوية. بحسب شهادات طبية، أدى انعدام الوقود إلى وفاة عدد من الأطفال الخدج نتيجة توقف المولدات، في حين أصبح الوقود المسروق أداة تمويل للإرهاب بدلاً من أن يكون وسيلة إنقاذ.

أبو لبيب لم يكن يعمل وحيدًا؛ فقد أدار شبكة من الوسطاء والموظفين لضمان استمرار عملية البيع، مع علمه التام بأن كل لتر يُباع يترجم إلى حياة تُفقد.

ناصر السراج (أبو رجب): عرّاب التسهيل اللوجستي

لا يمكن الحديث عن هذه الشبكة دون ذكر ناصر السراج (أبو رجب)، المسؤول عن التسهيل اللوجستي للشبكة. علماً بأن ناصر السراج ابن عم سامح السراج، مدير الأمن القوي لحركة حماس السابق. السراج هو من يسهل دخول شاحنات الوقود عبر ما يعرف بـ“الخط الأصفر”، وينسق حركتها داخل القطاع، ما يتيح تجاوز أي رقابة محلية أو دولية، ويضمن استمرارية العملية بشكل سلس وبدون عراقيل.

وجود السراج يجعل العملية أكثر خطورة، لأنه يربط بين السرقة والتمويل اللوجستي والإخفاء من الرقابة، ويحول الشبكة إلى منظومة شبه مكتملة تعمل كما لو كانت دولة داخل الدولة، مع حماية داخلية قوية من أي مساءلة أو تدخل قانوني.

 

الأسواق السوداء: محطتا “خلة” و”البربري”

الوقود المسروق يُباع في وضح النهار عبر محطتين رئيسيتين، “خلة” و”البربري”، بأسعار تفوق 70 شيكل للتر الواحد. هذا الوقود كان من المفترض أن يصل مجانًا أو بأسعار رمزية لتشغيل مولدات المستشفيات وإنقاذ حياة المرضى، خصوصًا الأطفال الخدج والمصابين في الحرب.

كل بيع للوقود في هذه المحطات يمثل جريمة مزدوجة: سرقة المال العام، وتحويل مادة حيوية لإنقاذ الأرواح إلى أداة للربح، مع قتل المحتاجين في الوقت نفسه.

فاتورة الجريمة: الأرواح البريئة

التبعات الإنسانية لهذه الجريمة فظيعة. توقف المولدات الكهربائية في أجنحة الأطفال الخدج أدى إلى وفاة عدد منهم. الشهادات الطبية من داخل المستشفيات تؤكد أن نقص الوقود تسبب في تعطّل أجهزة التنفس الاصطناعي وأجهزة المراقبة الحيوية، ما جعل الأطفال عرضة للموت.

هنا يظهر الوجه القاسي للجريمة: محمد مصطفى غانم وأبو لبيب الحلو يتحملان المسؤولية المباشرة، بينما السراج يضمن استمرارية العملية اللوجستية، ليصبحوا الثلاثي المسؤول عن تحويل المساعدات الإنسانية إلى مصدر تمويل للإرهاب وموت الأبرياء.

اقتصاد الظل: كما كشف تحقيق “الكود”

تحقيق نشره موقع الكود قبل أيام كشف كيف صعد محمد مصطفى غانم ليصبح رأس اقتصاد الظل في غزة.

التقرير بيّن أن غانم أسس منظومة اقتصادية موازية تتحكم في كل مفاصل القطاع، من البنوك والتحويلات المالية، إلى الأسواق، التراخيص، والتسعير.

شبكته استغلت الأزمات الإنسانية وخلقت أزمات جديدة، وحوّلت المساعدات الإنسانية إلى أرباح شخصية وتمويل أنشطة مسلحة، في حين بقي المواطن العادي يدفع الثمن الأكبر، من خلال أسعار مرتفعة، نقص السلع الحيوية، وانقطاع الخدمات الأساسية.

تعتبر منظومة غانم وفق التحقيق الذي نشره “الكود” دولة داخل الدولة، تعمل خارج أي رقابة، وتستفيد من الحصار والحروب لتحويل القطاع إلى سوق مغلقة تتحكم بها أقلية محمية بالقوة والسلطة.

أقرأ أيضاً – محمد شراب والعمل الخيري المزيّف: كيف يتصيد أموال المتبرعين باسم الفقراء؟

منظومة فساد لا ترحم

هذه الفضيحة لا تمثل فسادًا ماليًا عاديًا، بل منظومة متكاملة من الفساد والإرهاب والتهريب. تحويل المساعدات الإنسانية إلى أرباح شخصية، وتوقف مستشفيات غزة عن العمل، وموت الأطفال الأبرياء، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة: كشف هذه الشبكة، تفكيكها، ومحاسبة كل من تورط في قتل الأبرياء واستغلال الكارثة الإنسانية.

قطاع غزة لم يشهد فقط حربًا على الأرض، بل حربًا على ضمير الإنسان، من قبل من يفترض أن يكونوا عونًا للناس وليس سببًا في موتهم. محمد مصطفى غانم، أبو لبيب الحلو، والسراج هم الرموز الحية لهذه الجريمة، والعدالة باتت ضرورة عاجلة قبل أن يهدد الفساد المزيد من الأرواح، وتبقى غزة سجينة نظام ظلّ يحوّل كل أزمة إنسانية إلى فرصة للربح الشخصي وتمويل الإرهاب.

You may also like

تحقيقات خاصة

سفر ملاك فضة… فضيحة إنسانية تكشف شبكة فساد تمتد من غزة إلى المستشفى الميداني الأردني

في قطاع غزة المدمر، حيث يتنفس المرضى على قوائم الانتظار والموت يتربص بالأطفال ومرضى السرطان، تفجرت قضية سفر المبادِرة ملاك
تحقيقات خاصة

جيش الظل الرقمي.. ذراع حماس الخفية لتشويه الخصوم وابتزاز التجار

في فلسطين اليوم، لم يعد السجن جدرانًا من إسمنت وحديد. هناك سجن آخر، أشدّ قسوة وأخفى أثرًا: سجن رقمي تديره